ماكس فرايهر فون اوپنهايم

348

من البحر المتوسط إلى الخليج

في عام 1867 م فرضت على الدير إدارة تركية عندما قام عمر باشا على طريق حملته من حلب إلى بغداد بتعزيز مواقعه على الفرات أيضا وباقتحام دير الزور واحتلالها بعد حصار حقيقي بكل معنى الكلمة . حتى ذلك الوقت كانت المواصلات المنتظمة على طريق الفرات مستحيلة تقريبا بسبب الجمارك العالية التي يفرضها البدو على المسافرين ، يضاف إلى ذلك أن دفع الضريبة لم يكن يضمن سلامة المسافر إلا خلاف وجوده في القطاع الذي تسيطر عليه القبيلة المعنية . ولذلك كانت حركة المواصلات بين دمشق وبغداد وبين حلب وبغداد تتبع الطريق البعيدة جدا عبر منطقة ما بين النهرين مارة في أرفة ومردين والجزيرة والموصل وكركوك . ولم تزل هذه الطريق الواقعة خارج منطقة البدو تفضلها بعض القوافل المتوجهة إلى بغداد . ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت طريق حلب بغداد ، التي تسير من مسكنة حتى الفلوجة على الضفة اليمنى للفرات ، آمنة نسبيا إلى حد كبير بفضل القشلات الصغيرة التي يشغلها السبئية والموجودة على طول الطريق بمسافة بضع ساعات بين الواحدة والأخرى . محافظة دير الزور الحالية ، التي تشكل حلقة هامة بين سورية وبلاد الرافدين ، واسعة جدا . تقع حدودها في الغرب عند القريتين ، وفي الشمال عند بلدة رأس العين ، وفي الشمال الغربي يمر خط الحدود تحت الرقة مباشرة ، وفي الجنوب الشرقي على مسافة قليلة فوق عانة . يقف على رأس السلطة الإدارية متصرف يتم تعيينه من وزارة الداخلية في القسطنطينية مباشرة . وتتمثل مهمته بالدرجة الأولى في إيقاف البدو عند حدهم . ولهذا الغرض يوجد في الدير قوة عسكرية كبيرة إلى حد ما وخفيفة الحركة تتألف من كتيبة من المشاة المنقولين على البغال وفصيلة كبيرة من السبئية المنقولين على الخيول . وخلال الأعوام المتتالية من ازدياد قوة المدينة بصورة متواصلة شهدت دير الزور ازدهارا سريعا عززه موقعها المحظوظ الذي يشكل في الوقت الحاضر نقطة تقاطع طريقي القوافل الرئيسيين في شمال المنطقة العربية ، من بابل إلى شمال سورية ومن شمال بلاد الرافدين إلى جنوب سورية « 1 » . في العهد الروماني ، وكذلك في فترة ازدهار

--> ( 1 ) يوجد في دير الزور حاليا مركز تلغراف أيضا .